يوسف بن يحيى الصنعاني

368

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

عقال والأصمعي وهو نامي العلم كالجماد ، وأوقع في القلب به حلاوة وفي اللّسان ، وفي علم اليونان بالمنطق ما لم تعرف اليونان ، وأخذ اللغة عن أبي عمرو ، ومحمد بن مهنّا وإسحاق الشيباني ، والأصمعي ، وأبي عبيدة ، والفرّاء ، وأخذ عن محمد بن السماك الواعظ . وأخذ عنه أحمد بن فرج المقري ، ومحمد بن عجلان ، وأبو عكرمة الضّبي ، وميمون بن هارون وغيرهم . وذكره العلماء بكمال الفضل في العربية واللغة وكان علما من الأعلام . وذكر ابن خلكان : أن يعقوب روى عن محمد بن السماك الواعظ أنه قال : من عرف النّاس داراهم ، ومن جهلهم ماراهم ، وراس المداراة ترك المماراة « 1 » . قلت : أحسب أبا الفتح البستي « 2 » أشار إلى هذا حيث قال : ما دمت حيّا فدار الناس كلّهم * فإنّما أنت في دار المدارات من يدر دارا ومن لم يدر سوف يرى * عمّا قليل حليفا للندامات والمداراة ترادف التقية المشروعة ، ومن لم يدار في بعض الأوقات ربّما تلف كالإمام أبي يوسف يعقوب بن السّكيت المذكور ، فإنّه تلف بعدمها . فإن أحمد بن عبيد قال : شاورني ابن السكيت في منادمة المتوكل فنهيته فحملني على الحسد وأجاب إلى ما دعي إليه ، فبينا هو مع المتوكّل يوما إذ أقبل المعتزّ والمؤيد إبناه ، فقال : يا يعقوب أيّما أحبّ إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين ؟ فغضّ من ابنيه وذكر الحسنين بما هما أهل له ، فأمر الأتراك فداسوا بطنه فحمل إلى داره ومات سنة أربع وأربعين ومائتين « 3 » رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 6 / 395 . ( 2 ) ترجمته في : وفيات الأعيان 3 / 376 - 378 ، الأنساب للسمعاني 2 / 226 ، يتيمة الدهر 4 / 303 ، المنتظم 7 / 72 ( وفيات 363 ) ، تأريخ الحكماء للبيهقي 49 ، طبقات الشافعية للسبكي 4 / 4 ، معاهد التنصيص 3 / 212 ، البداية والنهاية 11 / 278 ، شذرات الذهب 3 / 159 ، العبر للذهبي 3 / 75 . ( 3 ) وفيات الأعيان 6 / 395 - 396 .